أبو علي سينا

340

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الوجه في ذكر ماهية اللذة والألم - مع كونهما غنيين عن التعريف - ما ذكرناه في باب الإدراك بعينه قوله وقد يختلف الخير والشر بحسب القياس - فالشيء الذي هو عند الشهوة خير - هو مثل المطعم الملائم والملمس الملائم - والذي هو عند الغضب خير فهو الغلبة - والذي هو عند العقل خير - فتارة وباعتبار فالحق وتارة وباعتبار فالجميل - ومن العقليات نيل الشكر ووفور المدح - والحمد والكرامة - وبالجملة فإن همم ذوي العقول في ذلك مختلفة مراده بيان أن الخير الواقع في ذكر ماهية اللذة - هو الخير الإضافي - الذي لا يعقل إلا بالقياس إلى الغير - وذكر الخيرات المقيسة إلى القوى الثلاثة - التي تتعلق الأفعال الإرادية بها - أعني الشهوة والغضب والعقل - ومعنى قوله في الخير العقلي - فتارة وباعتبار فالحق وتارة وباعتبار فالجميل - أن الحق خير عند كون العاقل - قابلا عما فوقه بالقياس إلى قوته النظرية - والجميل خير عند كونه متصرفا فيما دونه - بالقياس إلى قوته العملية - وأراد بقوله ومن العقليات نيل الشكر - ووفور المدح والحمد - الخيرات التي تكون للعقل بمشاركة سائر القوى - وهي التي تختلف الهمم فيها - باختلاف أحوال تلك القوى - وأما

--> الألم ادراك الألم وما يكون وسيلة اليه وفساده ظاهر . وان فسرهما بشيء ثالث فلا بد من ذكره لينظر فيه . واما الكمال فالأكثرون فسروه بأنه حصول شئ لشئ من شأنه ان يكون له . فيقال لهم : ان كان المراد من قولكم : من شأنه أن يكون له . امكان اتصافه به لزم أن يكون الجهل والاخلاق الرديئة والتركيبات الفاسدة كلها كمالات لامكان اتصاف النفس والأجسام بهذه الصفات ، وان كان المراد شيئا آخر فاذكروه لنتكلم عليه . قال الشارح : ما ذكرنا في بيان التعريفين يعنى عن جواب هذه الأسؤلة لأنه بين ان المراد بالكمال والخير هاهنا الاضافيتان المنتسبتان إلى الغير ، وبقولهم في تعريف الكمال ما من شأنه أن يكون له ان يناسب الشيء ويليق به ولا شك ان الاخلاق الرديئة والتركيبات الفاسدة لا يليق بالنفوس والأجسام وبالخير الموجود لا مطلقا بل من حيث هو مؤثر فلا يرد النقوض لأنها ليست مما يؤثر وبالشر الشر بالعرض وهو الموجود الذي يكون سببا لعدم شئ آخر . فجاز ان يحس به . م